زبير بن بكار

184

الأخبار الموفقيات

فقام عمرو بن العاص ماثلا بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا الذي أقول يوم صفّين « 1 » : إذا تخازرت وما بي من خزر * ثم كسرت العين من غير عور « 2 » ألفيتني ألوي بعيد المستمر * أحمل ما حمّلت من خير وشر اني واللّه - يا أمير المؤمنين - ما أنا بالغرّ ولا الغمر « 3 » ، ولا الضرع ولا الورع « 4 » ، ولا الواني ولا الفاني ، واني لأنا الحيّة الصمّاء التي لا يبلّ سليمها ، ولا ينام كليمها ، واني أنا المرء ، ان كويت أنضجت ، وان همزت كسرت . فمن شاء فليشاور ، ومن شاء فليؤامر . مع أنهم - يا أمير المؤمنين - لو عاينوا من يوم الهرير « 5 » ما عاينت ، أو ولّوا مثل ما وليت ، إذ شدّ علينا أبو حسن في كتائبه مع أهل البصائر ، وأبطال العشائر ، فهناك - يا أمير المؤمنين - ( 58 و / ) شخصت الأبصار ، وارتفع الشرار ، وقلصت الخصي إلى مواضع الكلى ، وقارعت الأمهات عن ثكلها ، وذهلت عن حملها ، واحمرّ الحدق ، واغبرّ الأفق ، وألجم العرق ، وسال العلق ، وارتفع غبار القتام « 6 » ، وصبر الكرام ، وغاض اللئام ، وذهب الكلام ، وأزبدت الأشداق ،

--> ( 1 ) البيتان في شرح نهج البلاغة 2 / 402 . ( 2 ) الخزر : النظر بمؤخرة العين . وهي أمارة الغضب . ( 3 ) الغر : الشاب لا تجربة له . والغمر : من لم يجرب الأمور . ( 4 ) الضرع : الضعيف . والورع : الجبان . ( 5 ) الهرير : من أيام صفين . انظر ياقوت . ( 6 ) في ب : وغبار القدم .